اخصائي نفسيالأسبوع العربيدنيا ودينمقالاتمنوعات

رفقًا بالقوارير… وصية الله ورسوله للرجال

رفقًا بالقوارير… وصية الله ورسوله للرجال
بقلم / سهير محمود عيد
لم يوصِ الإسلام بالمرأة عبثًا، ولم يكرر النبي ﷺ حديثه عن حسن معاملة النساء دون سبب، بل لأن المرأة بطبيعتها قلبٌ رقيق، ونفسٌ شفافة، ومشاعرٌ سريعة التأثر. لذلك قال النبي ﷺ: “رفقًا بالقوارير”، وكأنه يُنبه الرجال إلى أن المرأة مثل الزجاج الرقيق… جميلة، لكنها قابلة للكسر إن لم تُعامل بحذر ورحمة.
كثير من الرجال يظن أن الرجولة في الشدة، وفي فرض السيطرة، وفي رفع الصوت، وفي فرض الرأي بالقوة. لكن الحقيقة أن الرجولة الحقيقية تظهر في الهدوء، في الاحتواء، في الصبر، وفي القدرة على كسب قلب امرأة لا كسرها. فالمرأة لا تحتاج إلى رجل قوي الجسد فقط، بل تحتاج إلى رجل قوي القلب، يعرف كيف يحتويها وقت ضعفها، وكيف يطمئنها وقت خوفها.
المرأة حين تتزوج لا تترك بيتًا فقط، بل تترك عالمًا كاملًا. تترك أهلها الذين كانوا سندها، وتترك ذكريات طفولتها، وتنتقل إلى حياة جديدة مليئة بالتحديات. تدخل بيت زوجها بقلبٍ مليء بالأمل، تنتظر كلمة طيبة، ونظرة تقدير، ولمسة احتواء. فإذا وجدت القسوة بدلًا من الرحمة، والإهمال بدلًا من الاهتمام، والصمت بدلًا من الحوار… تبدأ في الانكسار شيئًا فشيئًا.
القسوة لا تكون بالضرب فقط… فهناك قسوة أشد ألمًا.
قساوة الكلمة الجارحة
قساوة التجاهل الطويل
قساوة التقليل من الجهد والتعب
قساوة السخرية أمام الآخرين
قساوة البرود العاطفي
كل هذه الأمور تجرح قلب المرأة ببطء، وتكسر روحها دون أن يلاحظ أحد.
يا أيها الرجل…
المرأة لا تريد منك المستحيل، ولا تطلب الكثير. هي فقط تريد أن تشعر أنها مهمة في حياتك. تريد أن تسمع كلمة “شكرًا”، أو “أنا مقدر تعبك”، أو “أنا سعيد بوجودك”. هذه الكلمات الصغيرة تصنع فرقًا كبيرًا في قلبها.
تذكر دائمًا أن المرأة التي تشعر بالأمان… تُعطي بلا حدود
والمرأة التي تُعامل باحترام… تُصبح أكثر حبًا وعطاءً
والمرأة التي تُحتضن نفسيًا… تتحول إلى مصدر راحة وسكينة
لكن حين تُهمل المرأة… يتغير قلبها.
حين تُكسر… تصبح أكثر صمتًا.
وحين تصمت المرأة… فاعلم أن شيئًا بداخلها قد انطفأ.
النبي ﷺ كان أرحم الناس بزوجاته، رغم مسؤولياته العظيمة. كان يمازحهن، ويستمع إليهن، ويشاركهن لحظات الحياة البسيطة. لم يكن يرى أن الاهتمام بزوجته يقلل من رجولته، بل كان يعلم أن الرحمة هي جوهر العلاقة الزوجية.
قال تعالى: “وجعل بينكم مودة ورحمة”
لم يقل سيطرة أو قسوة… بل قال مودة ورحمة. لأن البيت لا يُبنى بالقوة، بل يُبنى بالمحبة. ولا يستمر بالخوف، بل يستمر بالطمأنينة.
الرجولة ليست أن تُخيف زوجتك، بل أن تُطمئنها
ليست أن تُشعرها بضعفها، بل أن تكون قوتها
ليست أن تنتصر عليها، بل أن تنتصر بها
المرأة التي تُعامل بلطف… تُصبح وطنًا
والمرأة التي تُحتضن… تُصبح سكنًا للنفس
والمرأة التي تُكسر… قد تتحول إلى إنسانة باردة بلا روح
تذكر أن أبناءك يتعلمون منك. حين يرونك تحترم أمهم، يتعلمون الاحترام. حين يرونك تحتويها، يتعلمون الرحمة. لكن حين يرون القسوة، يكبرون وهم يظنون أن العنف هو اللغة الطبيعية للحياة.
رفقًا بالقوارير…
فهي التي تسهر حين تمرض
وهي التي تتحمل ضغوط الحياة بصمت
وهي التي تخفي حزنها حتى لا تثقل عليك
المرأة ليست ضعيفة… لكنها تحتاج إلى رجل رحيم.
وليست كثيرة الطلبات… لكنها تحتاج إلى قلب يسمعها.
وفي النهاية… تذكر دائمًا أن المرأة التي تُكسر اليوم، قد تبقى معك جسدًا، لكنها ترحل بقلبها.
والبيت الذي يغيب عنه الحب، يتحول إلى جدران باردة بلا روح.
فرفقًا بالقوارير…
رفقًا بقلوبٍ اختارتكم دون غيركم
رفقًا بقلوبٍ جعلتكم أمانها الوحيد
رفقًا بقلوبٍ تعطيكم الحب دون مقابل
فالبيت الذي تُعامل فيه المرأة برحمة…
ينمو فيه الحب
ويعيش فيه الأبناء بسعادة
وتنزل عليه البركة من الله
فكن رجلًا كما أراد الله…
رحيمًا، حنونًا، كريم القلب…
وستجد أن المرأة التي بين يديك…
ستمنحك حبًا يكفي العمر كله.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى